ميرزا حسين النوري الطبرسي
29
خاتمة المستدرك
خرقة قد اتّزرت بها ، فكنت « 1 » على لوح ، وأقبل اللَّوح يرمي بي على جبل في البحر ، فإذا صعدت وظننت انّي نجوت ، جاءتني مَوجةٌ فانتسفَتْني ، ففعلت بي مراراً ، ثمّ أنِّي خرجت اشتدُّ على شاطئ البحر ، فلم تلحقني ، فحمدت الله على سلامتي . فبينما أنا أمشي ، إذ بصر بي أسدٌ ، فأقبل نحوي يريد أن يفترسني ، فرفعت يديّ إلى السّماء ، فقلت : اللهم أني عبدك ومولى نبيّك ( صلَّى الله عليه وآله ) نجّيتني من الغرق ، أفتسلَّط عليّ سَبُعك ، فَأُلهمْتُ أنْ قلت : أيّها السَّبُع أنا سفينةُ مولى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) « 2 » . احْفَظْ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) في مولاه . فوا لله إنه لترك الزَّئير ، وأقبل كالسِنور يمسح خدّه بهذه الساق مرّة وبهذه الساق أخرى ، وهو ينظر في وجهي مليّاً ، ثمّ طأْطَأ ظهرَه وأومأ إليّ أن أركب ، فركبت ظهره ، فخرج يَخُبُّ « 3 » بي ، فما كان بأسرع من أنْ أَهبط جزيرة ، وإذا فيها من الشجر والثمار وعين عذبه « 4 » من ماء ، فدهشت ، فوقف وأومأ إليّ أن انزل ، فنزلت ، وبقي واقفاً حذاي ينظر ، فأخذت من تلك الثّمار وأكلت ، وشربت من ذلك الماء فرويت ، وعمدت إلى ورقة فجعلتها مئزراً واتزرت بها ، وتَلَحَّفْتُ بأُخرى ، وجعلت ورقة شبيهاً بالمِزْود « 5 » فملأتها من تلك الثمار ، وبللت الخرقة التي كانت معي لأعصرها
--> « 1 » في ( الأصل ) و ( الحجرية ) : ( نسخة بدل : فركبت ) . وما في المتن موافق للمصدر . « 2 » الصلاة التي بعده وردت في ( الأصل ) و ( الحجرية ) دون المصدر ، وهذه فيه دونهما . « 3 » يخب : أي يعدو ، من الخبب ، مصدر خبَّ يَخُبُّ ، بضم الخاء المعجمة : وهو ضرب من العَدْوِ . لسان العرب 1 : 341 خَبَبَ . « 4 » في الأصل والحجرية : ( نسخة بدل : غزيرة ) . « 5 » المِزْوَدُ : وعاء يجعل فيه الزاد . لسان العرب 3 : 198 زَوَد .